
جمانة حداد: المرّات الأخيرة
لا أذكر متى كبر ابناي إلى درجة أنني توقفتُ عن حملهما بين ذراعيّ. أذكر آلاف المرات التي حملتهما فيها. حين كانا رضيعين، حين ناما في السيارة، حين تعبا من المشي ومدّا أيديهما نحوي. لكنني لا أذكر المرة الأخيرة لكلّ منهما. لا بدّ أن كلاً من هاتين المرتين حدثت في يوم عادي جداً. حملتُ كلاً منهما، ثم أنزلته، وكبر قليلاً، ثم قليلاً أكثر، من دون أن أعرف أن تلك كانت المرة الأخيرة يطلب مني فيها أن أحمله. هذا ما تفعله بنا النهايات. تأتي غالباً من دون أن تعرّف عن نفسها. للبدايات امتياز لا تملكه الخواتيم. نعرف أول يوم في المدرسة، أول قبلة، أول سفرة، أول بيت، أول وظيفة. نصوّر، نحتفل، نحفظ التواريخ. أما الأمور…
The skinny
The skinny isn't ready yet — notes appear once the transcript is processed.